حسن حنفي
454
من العقيدة إلى الثورة
للوصول إلى هدف فان الانسان إلى الصدق أقرب دون أي فرض من نفع أو كسب أو دفع ضرر نظرا لحسن الصدق وقبح الكذب . وبالرغم من أن هذه الحالة قد تكون افتراضية خالصة إذ لا يتساوى الحسن والقبح تماما الا أن الحسن يكون باستمرار أقرب إلى الباعث الأقوى . بل إنه في حالة غلبة القبح فإنه يمكن للحسن أن يغلب بإرادة أقوى والعودة إلى الذات والقدرة على تجاوز الظرف المادي وممارسة الحرية في الموقف من أجل تغيره والافلات من حصاره وضغطه . وعلى هذا النحو ينقلب الحسن إلى القبح بالعود إلى ممارسة الحرية الأولى التي منها انبثق الحسن والقبح أول مرة . ان امكانية التمييز بين الحق والباطل ، وبين الصدق والكذب يثبت موضوعية القيم واستقلال المعاني وشمولها وامكان الحكم والاختيار « 117 » . وعند استواء الطرفين ينزع الشعور إلى صفة موضوعية في الشيء يدركها العقل ادراكا حدسيا . لا يعنى استواء الطرفين
--> في الشقاء بالجهل بالله وبارتكاب الرذائل وبنى على ذلك أن من الاعمال ما هو نافع للنفس بعد الموت بتحصيل السعادة ومنها ما هو ضار لها بعده بايقاعها في الشقاء فأي مانع عقلي أو شرعي يحظر عليه أن يقول بعد ذلك بحكم عقله ان معرفة الله واجبة ، وأن جميع الفضائل وما يتبعها من الاعمال مفروضة وان الرذائل وما يكون عنها محظورة ، وان يضع لذلك ما يشاء من القوانين ليدعو بقية البشر إلى الاعتقاد بمثل ما يعتقدوا إلى أن يأخذوا من الاعمال بمثل ما أخذ به من حيث لم يوجد شرع يعارضه . أما أن يكون ذلك حالا لعامة الناس يعلمون بعقولهم أن معرفة الله واجبة وأن الفضائل مناط السعادة في الحياة الأخرى ومدار الشقاء فيها ، فمما لا يستطيع عاقل أن يقول به . والمشهود من حال الأمم كافة يضلل القائل به في رأيه ، الرسالة ص 72 - 75 . ( 117 ) ان من عن له تحصيل غرض من الاغراض واستوى فيه الصدق والكذب فإنه يؤثر الصدق قطعا ، المواقف ص 326 - 327 ، وربما قال أبو علي وأبو هاشم ان وجه الحسن والقبح إذا اجتمعا في الفعل فالقبح أولى ، التعديل والتجوير ص 70 ، رفض الجويني حجة استواء الصدق والكذب والميل إلى الصدق بأن ذلك عادة وليس طبيعة ، النهاية ص 378 - 379 ، الغاية ص 236 - 237 ، وهي احدى الحجج التي يوجهها ضد المعتزلة ، الارشاد ص 263 - 265 ، الغاية ص 24 .